المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
56
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
وسألت : عن معنى قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ، أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ [ الأعراف : 172 ، 173 ] وظاهر الآية إنما يفيد وجود المخاطب ؟ الجواب عن ذلك : أن المخاطب موجود وهو بني آدم وشهادتهم على أنفسهم شهادة الحال لا شهادة المقال في أهل الكفر والضلال ، وإنما عقلوا عن الاستدلال في الدنيا على وحدانية الباري تعالى ، فندموا يوم القيامة ولم تنفعهم الندامة . وأما قوله : إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ [ الأعراف : 173 ] فهؤلاء اعتذروا بالتقليد ، والتقليد لا يكون عذرا في ترك التوحيد . وقولهم : أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ [ الأعراف : 173 ] أو لونا كانوا سببا في اعتقادنا له ولم نبتدعه من تلقاء أنفسنا وهذا عذر غير مخلص عند رب العالمين . وقوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ، فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ، أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ . . . إلى آخر الآية [ الأعراف : 189 - 191 ] ؟ الجواب عن ذلك : أن هذه الآية في آدم وحواء عليهما السلام . وأما شركهما فإنما هو استخدام ولدهما في منافع الدنيا ، وهو شرك لغوي